الأربعاء , 21 أبريل 2021
آخر الأخبار
الرئيسية » اقلام » اسا الزاگ / الى روح ايقونة الفن الشهيد العباديلة أباه بقلم/ مولود بعيك
اسا الزاگ / الى روح ايقونة الفن الشهيد العباديلة أباه بقلم/ مولود بعيك

اسا الزاگ / الى روح ايقونة الفن الشهيد العباديلة أباه بقلم/ مولود بعيك

اسا الزاگ / الى روح ايقونة الفن الشهيد العباديلة أباه

بقلم/ مولود بعيك

ايها المجاهد الكبير ، كنت ولازلت وستبقى مدى الدهر حيا في ذاكرة التاريخ تنقل اخبارك الاجيال جيل بعد جيل ، سيحكي لهم التاريخ عن مسيرتك النضالية من اجل الثقافة والفن .

ايها الشهيد ، تحملت اتعاب الفن واعطيت حياتك من أجله . سهرت وتعبت وغنيت وحفظت عن ظهر قلب الكثير وخدمت الفن دون كلل ولاملل .
وقربت ذاك الزخم البعيد من الناس وروضته وكنت بالفعل مروضا للفن بدون جدال .
ايها الشهيد : خدمت الفن وكنت خادما مطيعا له ،ومنذ ان كنت يافعا سما اسمك في المدرسة ومنها الى الساحة وكنت بدر المنصات الاحتفالية بالاعياد الوطنية انتجت اغاني للوطن في كل الاعياد . مثل (يوم اثلاثة فاثلاثة ). وعيد المسيرة وعيد الشباب وكل الاعياد وكل الحفلات المدرسية وكل الاعراس وكل الأنشطة الفنية بمدينة اسا كنت نجمها الساطع وكانت الحفلات الخاصة كالزفاف تنتظرك وعلى احر من الجمر ولولاك لما سهر الساهرون ورقص الراقصون وغنى المغنون وعزف العازفون بهذه الجهة وغيرها.
ايها الشهيد ،لم يكن هناك شابا من قبلك ولامن بعدك يستطيع ان يتحمل ماتحملته من اجل الفن ومن أجل الأغنية الحسانية.لقد تعلم الكل على يدك يامروض الأغنية الحسانية ويا صاحب الصوت الجوهري الرجولي الفريد ،ويا استاذ الكلمة وياصاحب القلب الكبير الذي يبتسم وهو يحترق بداخله كل الاحتراق .
ايها الشهيد ، كنت قانعا بقليل من متاع الدنيا وجائعا بكثير في مجال العطاء والابداع تشتغل ليس في أوقات محددة لكن كل اوقاتك تشتغل وبدون انقطاع منذ ان تبقل وجهك، وقد ضمنت الاستمرار والتواجد وذاع صيتك ليس في الجنوب فحسب بل في كل الارجاء .

ايها الشهيد ، حملت مشعل الاقليم وعرفته بعدما كان نكرة في المجال الفني وبصمت تاريخ المهرجانات في كل المدن . رضيت بقليل من متاع الدنيا كما اسلفت لايهمك ان تعيش مستقرا كما الاخرون متمتعا كما الاخرون لكنك رضيت كل الرضاء ان تبقى وفيا ومخلصا لرسالتك النبيلة ونجحت في عملك وسيرحل المتاع وأهله ويبقى صوتك وانتاجك ونضالك وجهادك خالدا مدى الحياة.
ايها الشهيد ، لن ينساك التاريخ لانك كنت تعتبره وتقدره. وايقنت ان الدنيا ومتاعها زائلان، لايهمك من بعيد ولا من قريب . لا تتلذذ بالنعم الزائفة كنت زاهدا اكلك بسيط وشرابك بسيط ونومك بسيط وفراشك بسيط ولباسك بسيط وكلامك بسيط، كأنك اخدت ذلك من الشرفاء الزاهدين في الدنيا ونموذجك والدك المنعم .والذين تركوا بعد رحيلهم علما ينتفع به ولم يتركوا ارثا ماديا ينتهي بانتهاءهم و يترك خصاما وحربا بين الوارثين.

ايها الشهيد، صبرت وتحملت صبر ايوب وتعرضت لما تعرضت له من ضيق وتصغير وقهر من طرف الجاهلين بشخصيتك وبعلمك وبذكائك الخارق لكنك صمدت في وجوههم وقاتلت بايمان قوي راسخ في الذهن ولم تستسلم رغم كل الاكراهات المادية والمعنوية.

ايها الشهيد , انت الان بجوار ربك رحلت عنا في صمت مريب وكان رحيلك صدمة صدم بها من لايعرفك . انت الان ترقد بعد ارق طويل كلفك حياتك ورحلت في صمت ،كنت في الآونة الأخيرة مريضا لم يحس بمرضك احد وبقيت ابتسامتك وضحكتك العريضة تلازمك الى ان قضى الله فيك امره.

ايها الشهيد ، لايحزنني رحيلك وكلنا راحلون، لكن الذي يحزنني ويؤسفني وكدت افقد صوابي جراءه ، عندما اتذكر تعامل المسؤولين والمنتخبين معك. لم يقدروا فيك روح التضحية .يقللون من شخصتك العظيمة، يتعاملون معك ليس كفنان بصم تاريخ الاقليم وكتسب شعبية مغموزة في اوساط الكل ومثل الاقليم احسن تمثيل ، وله مستقبل واعد، لكنهم تعاملوا معك بنظرة دنيئة وأنك دون المستوى ومشكوك في نضالك وجهادك وتضحياتك الجسام وابداعاتك وعملك المتواصل دون انقطاع.
اتهموك انك غير واضح وحاربوك وقتلوا فيك روح الجهاد ورغم ذلك اراك تتوسل اليهم مستصغرا .ورغم انك حصلت على شهادة البكالوريا في عز القراءة بميزة حسن ولازمت مدينة اسا بقيت انت الوحيد الذي لم يتم توظيفه ورضيت بقليل (بطاقة الإنعاش الوطني) التي حصلت عليها بعد عراك طويل.

ايها الشهيد ، لاينسى التاريخ للمسؤولين المتعاقبين والمنتخبين المستمرين انهم لن ولم ينصفوك ولم يعترفوا لك وكانت ردة فعل منك ان انفجرت وانفجرت بداخلك كل تلك الإهانات ونقلبت وأصبحت في حالة توثر في صحتك سنة بعد سنة وربما تطربهم حالتك النفسية والصحية المتدهورةفي لحظات معينة ، لاتسمح لهم لانهم كانوا السبب في ……

ايها الشهيد ، اليوم رحلت عنا نحن رفاقك في الدرب وتركت وراءك فراغا يعرفه اهل الميدان . رحمك الله يامروض الأغنية الحسانية وصاحب الصوت العذب والكلمة الطيبة.
رحمك الله ياايها البدر الساطع وجعل قبرك روضة من رياض الجنة.
ايها الشهيد : يكفيك فخرا ان الكل اليوم تأكد له ماكنت تتمناه وتدافع وتقاتل من أجله، وبكل ما ؤوتيت من نية حسنة وقوة وارادةوعزيمة .ولانك شهيد فان الشهيد لايموت ابدا .وستبقى ويبقى اسم العباديلة منقوش في اذهان المجتمع لايمحيه الدهر ولاتطوى صفحاته .
وداعا ايها الشهيد فانت السابق ونحن اللاحقون، والخزي والذل والعار لكل خونة الأمانة ، وانهم ميتون ونحن ميتون ويوم القيامة عند ربنا نختصم .
بقلم : مولود بعيك

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

shares