الخميس , 23 سبتمبر 2021
آخر الأخبار
الرئيسية » اقلام » امي رواية، لن يكتبها غيري / المصطفى نميق الانكاري
امي رواية، لن يكتبها غيري /  المصطفى نميق الانكاري

امي رواية، لن يكتبها غيري / المصطفى نميق الانكاري

امي رواية، لن يكتبها غيري

المصطفى نميق الانكاري

1981 سنة وفاة امي، قصة امي غريبة جدا، رواية لم يكتبها، لادوستوايفسكي، ولا ارنيست همنكواي، ولا اميل زولا ولا كبرييل كارسيا ماركيز، ولانجيب محفوظ، في رائعته النوبلية… امي قصيدة شعرية، كما قال الكاتب المصري الكبير مصطفى امين (قصيدة شعرية لم ينظمها شاعر، ولوحة زيتية، لم يرسمها فنان… )
امي رواية سيكتبها الانكاري، لماذا؟ لاني عشتها وحفظتها عن ظهر قلب، امي ليست كباقي الأمهات، لم تعرف يوما جميلا مشرقا، صافي صفحة السماء، لم تعرف استقرارا، عاشت مختلف المحن، عاشت مختلف وتنوع الزرايا والهموم، عانت ويلات شظف العيش والحرمان، وصلف الزوج العاتي، كانت أمي المسكينة داءمة الدمع ،تستمر في البكاء، دون انقطاع، ثم تستانفه،حين تسمع شتيمة جديدة من أبي، كانت أمي معرضة دائما للانتقاد مهما ضحت، ومهما كانت جادة في أعمالها، وبدت أكثر فاعلية، لم أعرف السبب الذي توارى وراء معاناة والدتي المسكينة، عاشت بداية الأمر في البادية، تستفيق فجرا، لحلب البقر، تخرج القطيع الغنمي من الحضيرة ،تعزل الخرفان عن الشياه، وهي النحيفة الضعيفة لاتقوى جسديا على تحمل هذه الاشغال، حين يتطور الأمر إلى الحصاد، اوالنتف(بونتاف)،ثم تنتظر الظهر، لما يشتد الحر، لتتجه صوب البءر، لأن القطيع سيعود للارتواء
بقيت هكذا تكد، تكدح تشقى، العذاب(الكرفي) حتى ناست صحتها قبل الانتقال إلى المدينة، واية مدينة، دوار الشمندر، سارت على درب العذاب، لتبدأ السيناريو الجديد الجحيمي، لمواجهة الزمان وقبحه وصلفه، مواجهة الظلم الطبقي الاجتماعي، تعرفت على الجارات الفقيرات، وبدأن في التهيء لبدايه العمل في(الموقف) اي سوق عرض سواعد الفقراء المعوزين للاقطاع الهمجي انذاك،بابخس الاجور، وبقيت هكذا… حتى ناست صحتها، واصبحت لتاتا عظاما بارزة، كنت ادرس في بداية الإعدادي ،بكت أمي كثيرا، قالت لي، سأموت، ومن يتكلف بك، ،،من ينادي باسمك، من يصبر للجحيم من أجل ارضاءك… ومن… طويل سرد حياتك ياأمي المظلومة…
سقطت امي، كما سقطت بغداد، طريحة الفراش، مريضة، تعددت الأمراض ولاطبيب، ولامساعد ،توسلت إلى كل أفراد العائلة، لكن دون مجيب، ،،لقد تخلى الجميع عن مساعدة أمي، ولعنت الجميع،
، ،،وتهرصت، والتصق جسدها النحيل العظمي بالأرض، والجريمة حين اكتشفت ان أمي دودت… بدا الدود الصغير بها قبل الموت… لعنت الجميع، لعنت حكومةوبرلمان وقتذاك،،لعنت المستشفيات لعنت المسؤولين… ولعتني… الرواية طويلة…

عن admin

تعليق واحد

  1. ماشاء الله عليك تبارك الله اللهم رزقها الفردوس الأعلى الام هيا الحياة اللهم ارزقه رضاها في اي مكان

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

shares