أخبار عاجلة

بدايات جديدة 03: فن التعامل مع الاحباط / بقلم المصطفى بورزمات.


سلسلة مقالات، .

وهي: خواطر في التشبث بالأمل والعمل.

خلاصة القول:
“يمكن أن يكون الإحباط مصدرا للتحفيز وبناء الإرادة، لتحقيق النجاح، ويمكن أن يكون مكونا رئيسيا في منهجية لصناعة الفشل”
تعريف مؤقت: “الاحباط حكم على الماضي بالفشل، هو غياب نتائج رغم محاولات في الماضي”
قديما قيل:
“إذا أردت من الانسان أن يترك ما يفعل، فقل له: لا جدوى مما تفعل”
سؤال الفعالية ملازم للإنسان.
لأن العقل موظف لحل المشاكل.
المشاكل بمعناها الواسع، تتضمن الطموحات.
فحينما تضع هدفا، فإنك تقدم مشكلا، يشتغل عليه العقل، ويجند الجوارح، بعد توصله لقرارات، مرتبطة بطريقة تعبئة الموارد لتحقيق الهدف.
وحل المشاكل مرتبط بتحقيق النتائج.
والنتائج باب من الأبواب الأربعة، التي ينبغي عبورها قبل الانطلاق لرحابة حياة “الثقة”
حينما نتحلى بالأمل في الماضي، ونحن نرنوا إلى حل مشاكل، بمعناها الكبير … إلى تحقيق أهداف … والوصول إلى نتائج …
فلا نحقق النتائج
… هنا … يأتي الإحباط
فالإحباط حكم على تجارب الماضي، أنها بلا جدوى.
وكأنها صرخة بداخلك تقول:
“مهما فعلت انطلاقا من امكاناتك ، وقدراتك … وانطلاقا مما يوفره واقعك … ونتيجة ظروفك ..
فإنك لن تصل إلى نتيجة”
فتكون محبطا،
وهنا نرى مدربا محترفا، يعمل بشكل معقد على تحفيز فريقه، تحفيزا سلبيا من خلال الإحباط، المتحكم فيه.
من خلال تسليم بأمر واقع، والاعتراف بغياب امكانية تحقيق طموح، انطلاقا من تاريخ طويل من الفشل.
نعم إنه أمر غير متوقع لكنه وارد
التحفيز من خلال الاحباط،
توصلت مجموعة من الدراسات إلى أن الإحباط من أسباب العنف، وأرجو أن لا اتلقى سؤالا عن هذه الدراسات، لأنني لا أعلم عنها الكثير.
إن تعديلا بسيطا في كون الإحباط من أسباب العنف، يجعله مفتاحا للتحفيز، وبناء الإرادة.

وهكذا يكون الاحباط سببا في التحفيز وتحمل المسؤولية، والسعي إلى الحل، وتطوير اعدادات الأداء فائق التميز.
أما بغياب المدرب، أو تدخلات المساعدة بخبرة كبيرة، وحرص شديد، فإن الإحباط يصبح، فعلا، مصدرا للعنف.
لا نتحدث عن العنف الا بتوفر شرط، الاستخدام المفرط للقوة.
وهنا تأتي الإجابة عن التحفيز من خلال الإحباط، إن الإحباط يحمل رسالة تقول ينبغي أن تغير طريقتك، لأنها لم توصلك إلى نتيجة، أو رسالة أخرى في نفس الاتجاه تقول، ينبغي أن تحافظ على طريقتك لأن تخليك عن منهجيتك في محطة واحدة، يمكن أن يصنع فشلك، ويحطم حصيلة نتائجك.
… لن نسترسل في كيفية توظيف الإحباط، لتحقيق النجاح، لأن الأمر يبدوا معقدا شيء ما.
وننطلق لروعة الحديث عن الإحباط، ودوره في صناعة الفشل، فكل ما يحتاجه صناع الفشل، هو شيء من التجاهل التعسفي لانتاجات من يملكون عليهم سلطة، كيفما كان نوع السلطة، أو من خلال معاقبة من يتوقع مكافأة، ومكافأة من يستحق عقوبة، من خلال سيناريو محبك يصرخ “لا جدوى مما تفعل” فيكسر المثابرة، ويحطم العزيمة، ويصنع الاحباط، ويضيع الثقة، ويشوش على المنطق، ويساهم في صناعة الهشاشة النفسية.
إن الاغراء الذي يدفع إلى صناعة الاحباط، مرتبط بمعنى القوة، فمن له قدرة على صناعة الاحباط، فهو يملك قدرة على التأثير في الآخرين، ومن له قدرة على صناعة الفشل فهو يملك قوة تمنع الآخرين من الوصول إلى ما يريدون.
ان محاولة فهم دوافع صناع الفشل، هي محاولة للتدخل قصد تدعيم بيئة النجاح، فحينما تجد من يساهم في صناعة فشل من هو مسؤول عنهم، فبداية التحليل من علاقته بالقوة.
حينما تجد من يدعي المكانة الرفيعة في مجتمع، يسعى لتشويه سمعة من يدعي أنه أصلا وضيع المكانة، في هذا المجتمع، فإن سؤال القوة يحضر بقوة، هل صناع الاحباط فعلا أقوياء؟ وهل من يسعون إلى احباطهم فعلا ضعفاء؟

عن admin

شاهد أيضاً

هل تسبب الكتب الثورات؟ جمهورية الآداب نموذجاً / د. حسن العاصي.

باحث وكاتب فلسطيني مقيم في الدنمرك هرب الكاتب الفرنسي التنويري والفيلسوف الساخر “فولتير” Voltaire من باريس إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *