أخبار عاجلة

مذكرات استاذ! بقلم رحال امانوز/ الفصل الرابع: (كازا عيطات).

توطئة: رواية مذكرات أستاذ ، تلامس واقع مهنة التعليم ببلادنا ، وتسلط الضوء على وضعية رجل التعليم ، هذه الشمعة التي تحترق في صمت ، لتنيرطريق العلم والمعرفة ، لأفراد المجتمع ، فهوبحق قنطرة تعبرفوقها الأجيال …
مذكرات أستاذ ، تحكي المسارالمهني ، لأستاذ مغربي ، يدرس بسلك التعليم الإبتدائي ، وهوالمشوارالذي يمتد لأربعة عقود من الزمن ، منذ ثمانينيات القرن الماضي ، ويستمرإلى حدود الآن …

  • مذكرات أستاذ ! بقلم : رحال امانوز *
    الفصل الرابع : 《 كازا عيطات …》

أواخرالموسم الدراسي ، إجتزنا إمتحان التخرج . وبالدموع إفترقنا ، وتواعدنا على لقاء . ربما يأتي وقد لايأتي . تبادلنا عناوين البريد العادي ، فنحن الآن في سنة 1983 ، بحيث ، لم يكن هناك ، وجود لكل وسائل الإتصال الحالية … حزمنا حقائبنا الثقيلة ، وإنطلقنا تسبقنا خطواتنا ! في طريق العودة ، إلى مدننا وقرانا البعيدة . قيل لنا : سيعلن عن النتائج ، وأماكن تعيينكم ، فيما بعد … توجهت بخطى حثيثة ، نحو محطة الحافلات . ( الداربييضا … الدار بييضا … ) باقة بلاصة … باقة بلاصة … صوت الكورتي الأجش ، يملأ المكان المكتظ بالمسافرين . و ( الكار ) يتحرك مزمجرا ، وهوينفث دخانه الأسود نحو السماء … قفزت بالداخل ، وبدأت أبحث ، عن مقعد فارغ ، دون جدوى … إضطررت لقطع المسافة ، بين الجديدة والدارالبيضاء واقفا …
كانت فرحتي عارمة ، بالعودة إلى مدينتي . فالحنين لمسقط الرأس ، لايعرف كنهه إلامن جربه . والعودة لأحضان الأسرة ، إحساس من الروعة بمكان … طوال الطريق ، إستغرقت مخيلتي ، في عملية ( فلاش باك ) .
إستعدت شريط السنة الدراسية ب ( مازاغان ) . تذكرت أول يوم لي ، تسجلت فيه بمركز تكوين المعلمين . حاملا معي شهادة الباكالوريا ، بعد أن سحبتها ، من كلية الآداب عين الشق ، وذلك إثر قضائي ، سنة دراسية ، بشعبة اللغة و الأدب الفرنسي … أتذكر بداياتنا المتعثرة ، على درب مهنة التدريس . وكيف فرض علينا ، إرتداء الوزرة البيضاء ، التي كانت تثير ، إستياءنا وسخريتنا ، من بعضنا البعض … أتذكر معاركنا الكلامية ، التي كانت لاتنتهي ، بين المنتسبين لهذه المدينة أوتلك ، بين المناصرين ، لهذا الفريق الكروي أوذاك . لن أنسى ما حيت لما إكتشفنا ، الطالب الجاسوس ، الذي كان يبلغ عن تحركاتنا وإحتجاجاتنا ، لإدارة المركز ، وكيف أشبعناه ضربا وركلا …
أتذكر وقوفنا ، لأول مرة ، أمام تلاميذ المدرسة التطبيقية البريجة . والذين كان الكبارمنهم ، يسخرون من بعضنا . لأنهم كانوا يدركون ، أننا عبارة عن ( صطاجيير ) . يتعلمون في رؤوسهم ، الحسانة كالأيتام … أتذكرأحد أساتذتنا ، الذي كان يتنقل على دراجة هوائية . والذي كان يدخل بها ، إلى غاية ساحة المركز ، ثم يضع لها قفلا … أستاذ آخركان يثير سخريتنا ، وكنا نلقبه بالرماش . كان لا يكف عن ترديد لازمته ، أثناء كل درس : 《 إضبط الوقت ديالك !عمرالمذكرة ! هيء الوثائق ! 》. هذا هو التعليم بالنسبة له … هذه هي الوصفة السحرية ، التي يقدمها لنا ، للنجاح في مهنة التعليم …
يتبع .

عن admin

شاهد أيضاً

اوراق في ملف تحولات قطاع الصحة: بخصوص تنكر الحكومة لجانب من مخرجات لقاء مراكش.

مصطفى سماء مؤشرات خطيرة على تنكر الحكومة لأهم مخرجات لقاء مراكش المتوافق بشأنها بين الوزارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *