أخبار عاجلة

من المسؤول عن الأزمة التي نعيشها ؟ نور الدين زوبدي

من المسؤول عن الأزمة التي نعيشها ؟

نور الدين زوبدي

لا يستطيع أحد اليوم أن ينكر الأزمة التي نعيشها بلادنا على جميع المستويات (السياسية ، الإقتصادية ، الإجتماعية …) ، فالكل يجمع على أننا نسير في طريق خاطئة، لن توصلنا الى بر الأمان ، وأن إستمرار المشي فيها ، سيجلب لنا الويلات والمأسي. والغريب في الأمر هو أن لا أحد اعترف بمسؤوليته فيما وقع وقدم إستقالته، كما يحدث في البلدان الديمقراطية ، حيث أن جميع المسؤولين متشبتين بمقاعدهم، ينتظرون و يترقبون “الزلزال ” كما أصبح يسميه البعض من صحافتنا .

إذا كنا منطقين مع أنفسنا، فالأزمة الواقعة نتحملها جميعا ، لأننا ساهمنا في حدوثها إما إيجابيا أو سلبيا، ويمكن التفصيل في ذلك كما يلي:

*المساهمة الإيجابية

تتجسد في القرارات السياسيةو الإقتصادية والإجتماعية الخاطئة التي إتخدها الفاعل السياسي المدبر للشأن العام ، سواء كان تدخله بشكل مباشر أو غير مباشر ، و الخلفيات المتحكمة في صنع السياسة المتبعة في كل القطاعات ، المنتجة لوضع سياسي وإقتصادي مبني على الريع والإمتياز ، والمهمش لطبقات إجتماعية واسعة .

إن محاولة خلق مشهد سياسي على المقاس في الآونة الأخيرة، والإعتماد على طرق قديمة ، ساهم بشكل واضح في تسريع وتيرة الأزمة ، وخلق نفورا حادا من المؤسسات وافقدها المصداقية والثقة، وجعلها في نظر الغالبية من الشعب هيئات تخدم المتواجدين على رأسها ، وساد هذا الإعتقاد حتى تبلور إلى موقف المقاطعة المغلوط .

*المساهمة السلبية

تكلمنا عن المساهمة الإيجابية بإختصار شديد حتى لا نسقط في التفصيل الممل، وفي هذا الجزء سنتحدث عن المساهمة السلبية ، وهي الأهم في إعتقادي ، ويمكن تقسيمها إلى نوعين ، الأول مرتبط بالمواطن و التاني متعلق بالأحزاب السياسية والمنظمات النقابية .

مسؤولية المواطن

كل المواطنين مسؤولون عن الوضع المزري الذي وصلنا إليه، لأنهم لم يتحملوا مسؤوليتهم في إختيار من يمثلهم في المؤسسات ، حيث حضرت لديهم قناعات أخرى بعيدة عن المنطق الديمقراطي ( القرابة، القبيلة، المصلحة الخاصة …) ، فنتج عن ذلك وصول أشخاص لا تتوفر فيهم المؤهلات العلمية والأخلاقية، إلى قمة المسؤولية، وعم الفساد في جميع مناحي الحياة ، وأفرز شريحة احترفت الإنتخابات ، وأصبحت توظف العصابات وأصحاب السوابق في توزيع المال على بعض المواطنين الضعفاء، ومما سهل مأموريتهم عزوف الكثير من الطبقات المتوسطة والكادحة عن المشاركة السياسية، مقدمين هدية ثمينة إلى هؤلاء كي يسطروا على المؤسسات المنتخبة ، ويراكموا ثروات تقدر بالملايير من الدراهم، يوظفونها في تأبيد وجودهم بتلك المناصب ، رغم إحتجاجات المحتجين و الرفض الصريح التي تعبر عنه الساكنة.

الأحزاب السياسية والمنظمات النقابية

تتحمل الأحزاب والمنظمات النقابية الحقيقية المنبثقة من الشعب (ليس التي صنعت من طرف الإرادة) المسؤولية الكبرى، وذلك للدور التي كانت تحظى به ، و التعاطف والمصداقية التي كانت تتمتع بهما قبل أن تتحول إلى حلبات للصراع عن المواقع ، وتصفية الحسابات بين القيادات .

إن تخليها عن دورها الطبيعي كان سببا محوريا في حصول الأزمة ، حيث أصبحت الجهات النافدة حرة في إتخاد القرار الذي يخدم مصالحها وليس الشعب ، وهذا ما شجع العديد من الإنتهازين على التسلق إلى قمة المسؤولية، في ظل الفراغ الذي تركته الأحزاب الوطنية والمنظمات النقابية( الدراع الإجتماعي) ،حيث لم يكونوا يوما يحلمون بها ، فتقلد هؤلاء مناصب حكومية و نصبوا على رأس مؤسسات وزانة بمرتبات ضخمة، وأصبحوا يقررون في مصير الوطن للآسف.

ما العمل ؟

في ظل هذا الوضع ،فان المطلوب هو استحضار مصلحة الوطن قبل الشروع في أية خطوة ، لأن الندم لا ينفع لما تنفلت الأمور ، ويدخل اعداء الوطن على الخط ، مستغلين الغضب و الاحتقان لتنفيد مخططهم التذميري ، هذا الكلام قد يحسبه البعض تبريرا أو دفاعا عن وضع معين ، لكنه صيحة نابعة من ضمير متألم، لا يقبل أن يتعرض بلده الى أي مكروه ،و يسعى إلى إرجاع الأمور إلى نصابها ، وتحكيم العقل عوض العاطفة ، والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يزيد الطينة بلة.

وضعنا الحالي لا يبشر بالخير ، و الاحتقان في الازدياد ، و لا احد اخد المبادرة ، لأن الكل فقد المصداقية ، و اصبحت جهات ما ، هي التي تتحكم ، ولا نعلم من هي ، على أية حال ، من الواجب أن يتحرك الحكماء والعقلاء، لانقاذ البلد من الذي هو فيه ، حتى يتعقل الكثير من الغاضبين الرافضين، لأن العيش المشترك هو السبيل ، بشرط ضمان الحرية والكرامة للجميع في وطن ديمقراطي على أرض الواقع ، وليس على الورق .

ان الهم الذي يجب أن يشغل بال كل مواطن غيور على بلده ، لا يمكن أن يكون سوى تلبية تلك المطالب التي ترفع في كل محطة ، وهو ايضا  التفكير العميق للخروج الفعلي من الوضع المتأزم الذي نعيشه ، بـانطلاق مسلسل ديمقراطي جديد، لاستكمال الأول الذي دشنه سي عبد الرحمان اليوسفي مع حكومة التناوب ، والتصالح مع الشعب عبر اتخاد قرارات هامة، تروم تحقيق السكينة أولا، وزوال الاحتقان ثانيا ، و إرجاع الثقة الى المؤسسات ثالثا، و طي هذه الصفحة السوداء التي أراد البعض أن تكون بداية عهد جديد شبيه بسنوات الرصاص والجمر.

صحيح أن هناك تجاوزات ، لكن يجب أن نتفهم السياقات التي ساعدت على ذلك ، والفراغ الذي تركته الأحزاب في الساحة ، بسبب انشغالها في التطاحنات الداخلية، وتسميم العلاقات خدمة لبعض الزعامات ، لكن هذا لا يعني أن دور الأحزاب قد انتهى ، بل العكس هو المطلوب في الوقت الحاضر ، في ظل هذا الوضع المتسم بالضبابية وفقدان البوصلة ، وانتظارية قد تكون ميمتة كما قلت في عدة تدوينات سابقة .

إذن، من اللازم أن تتحمل الأحزاب مسؤوليتها فيما يقع ، وعلى الدولة أن تأخد نفسا جديدا كي تراجع الأوراق ، و تشرك القوى السياسية الحقيقية في الحوار ، قصد إيجاد مخرج يحافظ على الجميع، لأننا في حاجة ماسة إلى الوحدة الوطنية وجبهة داخلية متراصة لا يململها الخصوم .

أن مصلحة الوطن تقتضي منا جميعا قول الحقيقة ، وعدم الاكثرات الى الذين يحاولون ممارسة الرقابة والوصاية على الشعب ، فالشعارات الجوفاء لن تخدم البلد في شيء ، بل ستزيد الوضع احتقانا، وهنا يظهر ضعف السياسيين ، لما تجدهم يناورون ، ويتجنبون الخوض في الموضوع ، خوفا من الانتقاد و المشاكسة ، متغافلين مصلحة الوطن ومصيره في وقت صعب ، ولا يمكن لأحد أن يتكهن بالتطورات التي يمكن أن تقع.

اولاد زمام 15غشت2018

عن admin

شاهد أيضاً

العودة إلى موضوع “شباب لا يشتغلون، ليسوا بالمدرسة، ولا يتابعون أي تكوين”! بقلم عبد السلام الصديقي.

ترجمه للعربية عبد العزيز بودرة  نشر المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي مؤخرا تقريرًا بعنوان: “شباب لا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *