الإثنين , 21 يونيو 2021
آخر الأخبار
الرئيسية » اقلام » المواقف تنتج المروءة و الرجولة الحقيقية…  نجاة زين الدين
المواقف تنتج المروءة و الرجولة الحقيقية…  نجاة زين الدين

المواقف تنتج المروءة و الرجولة الحقيقية…  نجاة زين الدين

المواقف تنتج المروءة و الرجولة الحقيقية… 

نجاة زين الدين

المواقف تنتج المروءة و الرجولة الحقيقية… و تحدد مسار الأشخاص، موقف قد لا يتكرر مرات عديدة، ولكن يعكس أصل الإنسان و معدن إنسانيته، و يذكرني بوالدي “رحمة الله عليه” عندما كان يعود من العمل مصحوبا ب” الباريزيان” المكسور في علب الخميرة التي كان يوزعها على “المخبزات” ، و كان يأمرني بمنحها للجيران المحتاجين و النساء الأرامل في صمت، مع منعي في الوقت عينه من الحديث عن المهمة لأي كان، و كنت حينها أنتشي بزهو تلك الفرحة التي لم استوعب معناها إلا الآن… فمشاركة الآخر في أبسط الاشياء و مقاسمته ما تملك بالرغم من يسره، يغدق عليك إحساسا متميزا من الفخر و الإعتزاز… و ينثر الفرح حولك بصورة مذهلة، بل يجعلك تحلق في فضاء لذة غريبة… فمن لم يتقاسم القليل مع الإنسانية، عاش كل حياته أنانيا و بخيلا…كما لا تتوقع منه أبدا أن يتقاسم معك او مع غيرك الكثير…بل قد يغدو مغرورا متعجرفا…لمجرد أن أوضاعه تغيرت… إزرعوا الحب أينما وجدتم فرصة لذلك… فحبات المطر ستذكركم بموقعه و إن أضعتم عنوانه…. أقتلوا الأحقاد و أوقفوا علل الخبث و سموم الحروب… و تأكدوا أن أجيال المستقبل ستذكركم بما زرعتم…فيا قادة العالم، فكروا في زرع القيم و المباديء بدل زرع سموم الحروب و القنابل… إمنحوا شعوبكم الطمأنينة بتأمين الحياة الكريمة لها…. بدل إقتناء الدبابات و الأسلحة…و الزج بالجميع في حقينة الضغينة و الكراهية… لأنكم و الله لن تحتاجوا الى تبدير ميزانيات شعوبكم في مثل هاته الإستثمارات أبدا إن أدركتم قيمة بناء الإنسان بسمو و نقاء الإنسانية…و إستثمرتم فيه بكل إخلاص و تفاني…و علمتم أبناءكم، إحترام المرأة على أنها كفاءة و قدرات و إبداع و ليست مجرد جسد و عورة…أو خادمة بيت خلقت للأعمال المنزلية فقط… من منطلق أنها ناقصة عقل و دين، و كيف لهذه الناقصة للعقل و الدين ان تدبر أعمالا و مشاقا في تربية النشأ: مهمة لا يقو عليها الرجل نفسه لوحده ابدا…
فالكرامة الإنسانية و العدالة الإجتماعية لكل البشرية لن تتحققا بدون تعليم عمومي جيد، يحارب التمييز بين الجنسين و منظومة صحية متميزة، تضمن التطبيب لعموم الجماهير مجانا، و سكن كريم يحفظ آدمية البشرية جمعاء… علموا شعوبكم سبل العمل و المثابرة و الكفاح و الإجتهاد…لا سبل الإتكالية و الوصولية و الإرتزاق السهل البسيط، بتوزيع قفف الصدقة، في المناسبات، و شراء الذمم ب 200 درهم في الانتخابات…
علموا شعوبكم كيف تصطاد سمكها بإجتهاد من ذاتها و لا تجعلوها انتهازية البنيان، تنتظر الصدقة كل يوم….لتتجرع مرارة المهانة مدى الحياة…و تأكدوا أنه لن يتأتى ذلك بدون تجويد التعليم العمومي، لأنه رافعة التغيير… و منطلق المسير… فالتعليم العمومي الجاد هو السبيل الوحيد لبناء المجتمعات، لأنه المنبر الأصيل الذي يصقل البشرية بقيم الحياة الراقية و المتحضرة… فبالتعليم يا سيدات يا سادة، سيدرك المواطن ان النظافة شرط الحياة… و بالتعليم سيعتبر المواطن كل الوطن بيته، و لن يختار الهروب عبر البحار و المحيطات للضفاف الأخرى، بحثا عن آمال كاذبة و أوهام مزيفة، واهية… لأنه سيعتز عندها بإنتمائه… و بالتعليم الجيد سنوفر الطبيب الكفء و المهندس الصادق و السياسي المسؤول… و.. و… و سنبني المجتمعات القوية… و سنزرع الحب بدل الحروب… و الخير مكان الشر…و الوعي بدل التخلف، و التنوير بدل الرجعية و الظلامية… و عندها لن نرى الأزبال بمحيط مدننا و مداشيرنا… و ستزدهر الحياة و تخضر الغابات و سيتمسك الجميع بحب البلاد…و لن يقبل أحد أن يساوم فيه…
هواجس و أحلام تعذبني بتساؤولات لماذا و كيف؟؟؟ أحببت مقاسمتها جهرا لعلني أزرع بها خيرا….و أحقق وطنا لطموحاتي قبل مماتي..

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

shares