الأربعاء , 21 فبراير 2024
آخر الأخبار
الرئيسية » اقلام » تضامنا مع سائقي الشاحنات المضربين… قصة تدمع لها العيون…

تضامنا مع سائقي الشاحنات المضربين… قصة تدمع لها العيون…

تضامنا مع سائقي الشاحنات المضربين… قصة تدمع لها العيون…

رشيد عطيف

توفي سائق شاحنة ، أغلقت الطريق ، واجتمع الناس من حولها ، منهم رجل يرافقه طفله الصغير ، سأل الطفل أباه .
أبي ،
من هذا الرجل الملقى على الأرض ؟
لا أعرفه ياإبني الغالي ، لكنني أعرف أنه سائق .
إقترب الطفل من رجل جالس في شاحنه يبكي ، أخذ الطفل بيد الرجل فسأله .
سيدي ،
أيمكنك أن تعرفني بما هو السائق ؟
أجابه السائق بصوت مكسور ، وعيون تملأها دموع تتقاطر باردة على أصابع الطفل .
السائق هو :
شخص ينام قليلا من كثير من الناس ، يواجه البرد ، الشتاء ، الثلوج ، الحرارة ، يصبر على الجوع ، ليس له أيام عطل ، ولا الأعياد ، محروم من الإستمتاع بالأوقات المهمة في الحياة مع أسرته ، لا يحضر ازدياد أبنائه ، ولا يواسيهم عند مرضهم ، يكون الغائب الوحيد في كل حفلات و مسرات أهله و عائلته
يعاني العنصرية ، يسمع الشتائم ، أحيانا يتعرض للضرب و السرقة ، إن أساء يوصف بالمجرم ، وإن أخطأ يجبر على المخالفات ، يبكي ، يتألم ، لكنه مصر على التضحية بحياته من أجل الأخرين .
فقط ، حينما يصعد لشاحنته بكل حب واعتزاز وكبرياء ،
يعتبر سائقا .
وهو لا يدري إن كان سيصل الى وجهته ، أو يبقى معلقا في الطرقات لساعات أو أيام ، وربما لن يصل ، والأخطر أن لا يعود .
هذا جانب فقط من التعريف بماهية السائق .
فجأة .
رن هاتف في جيب زميله الملقى على الارض ، ترك الرجل الطفل الصغير للحظات وأسرع الى زميله المتوفى ، سحب الهاتف من جيبه ، لعلها مكالمة من مشغله أو المسعفين قد تفيد في شيئ ، فتح الرجل الهاتف ، فإذا بها رسالة مسجلة بصوت خافت لطفل بريئ ، يقول فيها :
أبي ، أخذت هاتف أمي لأسجل لك هاته الكلمات ، أقدم لك من خلالها التهاني بعيد ميلادك .
أبي ، أنا قلق عليك ، قد طال غيابك ، منذ 15 يوما لم تعد الى المنزل ، اشتقت لك كثيرا .
أبي ، اليوم عيد ميلادك ، وقد قررنا أن لا نحتفل به إلا بعد وصولك ، أحضرنا الحلوى ولا نريد أن يقطعها احد سواك .
أبي ، لن أبوح لك بالهدايا التي اشتريناها لك حتى نفاجئك بها ، لأول مرة سأشاركك حفلة عيد ميلادك ، دائما كنا نحتفل بها في غيابك ، ننتظر وصولك لنحتفل مجتمعين .
أبي ، انت أروع أب في الدنيا .
أحبك أبي .
لك مني ألف قبلة .
أنتظرك في المنزل .
هكذا هي حياة السائق .
كم من طفل ينتظر عودة أبيه ، ولن يعود له أبدا .
يجب نشر هذه الرسالة ، لتصل لؤلائك الذين لا يفعلون أي شيئ ، سوى الإكتفاء بالمشاهدة و الإنتقادات اللاذعة ، بدل أن يقدروا مجهودات محترفي مهنة المقود و مواجهة الموت ، دون أن يحصلوا على أي مقابل .
وأنت .
إذا كنت سائقا .
ساعد ، ساند ، إدعم ، ودافع عن أخيك .
وإن لم تكن .
احترمه ، قدره ، إمنحه القيمة التي يستحق.
مهما يكن سيئا .
يكفي ، أن وهب حياته من أجلكم .
فاستوصوا ببعضكم خيرا .
لا ندري على من الدور لاحقا…

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*